نور الدين عتر
132
علوم القرآن الكريم
أقسام النسخ : وقد قسموا النسخ عدة تقسيمات ، أهمها بالنسبة لدراستنا هنا هذه الأقسام : أ - نسخ الحكم مع بقاء التلاوة ، وهو أكثر الأقسام وقوعا ، مثل نسخ آية العدة : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ، فكانت العدة للمتوفى عنها زوجها حولا ، ثم نسخت بأربعة أشهر وعشرا : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . ب - نسخ القرآن بالقرآن كما سبق ذكره . ج - د - نسخ القرآن بالسنّة أو العكس . مثل نسخ استقبال بيت المقدس بالتوجه إلى القبلة فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، فهذا نسخ للسنّة بالقرآن . ه - نسخ التلاوة مع بقاء الحكم كما ورد عن عمر رضي اللّه عنه أنه نزلت آية في رجم الزاني المتزوج ، وقد نسخت التلاوة وبقي الحكم . و - نسخ الحكم والتلاوة معا مثل حديث السيدة عائشة : كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثم نسخ بخمس رضعات معلومات يحرّمن ، والجملة الأولى منسوخة التلاوة والحكم ، أما الجملة الثانية فهي من منسوخ التلاوة فقط وحكمها باق عند الشافعية ، ولم يعمل المالكية والحنفية بهذه الرواية من أصلها . ومما يؤيدهم في ذلك أن الرواية غير متواترة ، ولا تثبت قرآنية شيء إلا بالتواتر ، كما لا ينسخ القرآن إلا بالتواتر ، وهذا الاعتراض يرد على ادعاء قرآنية آية الرجم . حكمة وقوع النسخ : يحتل النسخ مكانة هامة في تاريخ الأديان ، لما كان يتحقق به من نقل الإنسان إلى الدين الذي يأتي به كل نبي بعد النبوات التي قبله ، حتى جاءت